أعاد عبد المطلب بن هاشم حفر بئر زمزم بعد طمرها لعقود، مستنداً إلى رؤيا تكررت عليه، ليستقر شرف السقاية مطلقاً في بني هاشم [1، 2].
كانت زمزم قد اندثرت مع مرور الزمن، حتى خفي موضعها على أهل مكة، وبقي خبرها معروفًا دون أن يعرف الناس مكانها على وجه اليقين. وكان عبد المطلب بن هاشم يومئذ قد تولى السقاية والرفادة، فكان شديد الصلة بشؤون الحرم وخدمة الحجيج.
وفي إحدى الليالي رأى في منامه من يأمره بالحفر، وتكررت عليه الرؤيا بأسماء مختلفة، حتى قيل له في النهاية: احفر زمزم، ودُلَّ على موضعها بعلامات يعرف بها المكان. فلما أصبح خرج إلى الموضع ومعه ابنه الحارث، وكان ابنه الوحيد في ذلك الوقت، وأخذ يحفر بجوار الكعبة.
مضى عبد المطلب في الحفر والناس من حوله يرقبون ما يفعل، حتى ظهرت له آثار البئر القديمة، فعرف أنه قد أصاب موضع زمزم، فكبّر فرحًا. عندها أقبل رجال من قريش وقالوا له: هذه بئر أبينا إسماعيل، ولنا فيها حق كما لك فيها حق، وطالبوه أن يشركهم فيها.
رفض عبد المطلب أن يتخلى عما رأى أنه خُصَّ به، واشتد الخلاف بينه وبين قريش، حتى اتفقوا على الخروج للتحاكم إلى كاهنة في أطراف الشام. وفي الطريق نفد الماء من عبد المطلب ومن معه، وأوشكوا على الهلاك من شدة العطش، ثم ظهر لهم ماء على نحو رأى فيه القوم علامة ظاهرة، فقالت قريش لعبد المطلب إن الذي سقاك في هذه الصحراء هو الذي سقاك زمزم، ورجعوا عن منازعته.
عاد عبد المطلب إلى مكة واستأنف الحفر، حتى ظهرت مياه زمزم، ووجد في البئر أشياء كانت جرهم قد دفنتها عند خروجها من مكة، ومنها أسياف وحلي وغزالان من ذهب. ثم صارت زمزم بعد ذلك من أعظم موارد مكة، وأصبح عبد المطلب يسقي منها الحجيج، فازدادت منزلته ومكانته بين قريش.
وكان لهذه الحادثة أثر آخر في حياته؛ فقد وجد عبد المطلب نفسه يوم الحفر قليل الأعوان، وليس معه من أبنائه إلا الحارث، فنذر – على ما تذكره الروايات – أنه إن رزقه الله عشرة أبناء يبلغون معه ويقوونه على أمره، ليذبحن أحدهم تقربًا إلى الله. وسيكون لهذا النذر بعد سنوات طويلة أثر بالغ في قصة ابنه عبد الله والد النبي ﷺ.