رؤية فقهية لعائشة رضي الله عنها توضح انتهاء الهجرة الاضطرارية بعد تمكين الإسلام، وتحولها إلى مفهوم الجهاد والنوايا الصالحة [١].
قدمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تأصيلاً تاريخياً وفقهياً دقيقاً للمرحلة الانتقالية التي مر بها المجتمع الإسلامي بعد اتساع رقعة الدولة [١]. وفي إجابتها لمن سألها عن حكم الهجرة بعد استقرار الأوضاع، بينت أن مفهوم الهجرة في صدر الإسلام كان يعبر عن ضرورة أمنية حتمية؛ حيث كان المؤمن يفر بدينه قسراً مخافة الفتنة والتعذيب في مكة [٢]. وأوضحت أن هذا الحكم الاستثنائي قد انتهى تاريخياً بمجرد أن أظهر الله الإسلام وأعز جنده، فأصبح المسلم يعبد ربه آمناً في أي بقعة شاء دون ملاحقة؛ لتعلن رضي الله عنها الانتقال الاستراتيجي من "الهجرة الجغرافية" إلى "الهجرة المعنوية والعملية" المتمثلة في بقاء فريضتي الجهاد وإصلاح النية [١].