محنة صحية قاسية أصابت المهاجرين بـ "حمى المدينة" بعد هجرتهم، تفجرت معها أشواق الحنين لمكة، وحسمها النبي ﷺ بدعائه الشهير [١].
فور وصول المسلمين إلى بيئتهم الجديدة، واجه المهاجرون ابتلاءً بيئياً وصحياً شديداً عُرف بـ "حمى المدينة" أو وباء يثرب الذي كان مستوطناً بها [١]. وقد أصاب هذا الوباء خيرة الصحابة كأبي بكر الصديق وبلال بن رباح رضي الله عنهما، فدخلت عائشة رضي الله عنها تعودهما لتجد الصديق يئن تحت وطأة الحمى الشديدة متمثلاً بالشعر عن قرب الموت، بينما كان بلال إذا خفّت عنه الحمى يرفع صوته باكياً بنبضات الحنين الشديد إلى جبال مكة ومياهها ونباتها "الإذخر والجليل" [٢]. ولم يقتصر ألم بلال على الحنين، بل صبّ غضبه بالدعاء واللعن على طواغيت قريش الذين تسببوا في إخراجهم إلى أرض الوباء؛ وأمام هذه الأزمة الإنسانية والصحية الصعبة، رفع رسول الله ﷺ يديه بالدعاء الاستراتيجي الشامل مستنزلاً البركة في صاع المدينة ومدّها، وسائلاً الله أن يحببها إليهم كحب مكة أو أشد، وأن ينقل وباءها وحماها ليجعله في الجحفة [١].