نزول الإذن الإلهي بالقتال رداً على مظلمة إخراج النبي ﷺ وأصحابه من مكة، وإيذاناً بمرحلة المواجهة العسكرية لحماية الدعوة [١].
شهدت لحظة خروج النبي ﷺ مهاجراً من مكة استشرافاً عميقاً من أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمآلات الأحداث، حيث استرجع وتنبأ بهلاك قريش لإخراجهم نبيهم [١]. وفور هذا التحول الاستراتيجي الكبير، حسم الوحي الإلهي مرحلة الصبر السلمي بنزول قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}، لتبدأ حقبة الدفاع المسلح وردع الطغيان [٢]. ولم يكن هذا التشريع مجرد إذن عابر، بل أحدث نقلة نوعية في عقلية القيادة المسلمة، حيث أكد الصديق رضي الله عنه أنه بمجرد سماع هذه الآية أيقن وعلم يقيناً أن الحرب والمواجهة العسكرية الدامية مع قريش وبقية القبائل الظالمة باتت حتمية وقادمة لا محالة [١].