موقف حازم لأسعد بن زرارة [١] استوقف فيه قومه ليؤكد وعيهم بتبعات بيعة النبي ﷺ الخطيرة قبل إتمامها لضمان ثباتهم المطلق [٢].
في اللحظة الحاسمة لبيعة العقبة الثانية، وقبل أن يمد الأنصار أيديهم لتوثيق العهد، تقدم الصحابي الجليل أسعد بن زرارة رضي الله عنه -وهو من أوائل من أسلم من الأنصار وأصغر النقباء سناً- وأمسك بيد النبي ﷺ مستوقِفاً قومه من أهل يثرب [١]. لم يكن دافعه التردد، بل إقامة الحجة البالغة وتأكيد وعي الجميع بالثمن الباهظ لهذا التحالف الاستراتيجي الفريد. لقد وضعهم أمام حقائق الواقع بعبارات واضحة؛ مبيناً أن هذا الميثاق سيعني مفارقة العرب كافة، ومواجهة سيوفهم، واستهداف خيرة رجالهم [٢]. وطلب منهم صراحةً إما الصبر والثبات التام ليكون أجرهم على الله، وإما التراجع الفوري إن خامر نفوسهم أي خوف ليكونوا معذورين. فجاء الرد الجماعي من الأنصار حاسماً برفض التراجع وطلب إماطة يده، لتتم البيعة المباركة على التضحية والفوز بالجنة [١].