حوار استراتيجي حذر فيه العباس بن نضلة قومه من تبعات البيعة الخطيرة لحرب العالم أجمع، ليؤكد جاهزيتهم للتضحية بالأموال والأرواح مقابل الفوز بالجنة.
في عتمة الليل بـ "شعب العقبة"، وقبل أن تمتد الأيدي لتوثيق التحالف التاريخي، استوقف العباس بن نضلة الأنصاري قومه من الأوس والخزرج ليضعهم أمام مسؤولية القرار المصيري. لم يكن هدف العباس تثبيط العزائم، بل أراد اختبار صلابة جبهتهم الداخلية والتأكد من وعيهم الكامل بتبعات هذا العهد الاستثنائي.أوضح لهم بصراحة تامة أن بيعة النبي ﷺ ليست تشريفاً مؤقتاً، بل هي إعلان حرب على "الأحمر والأسود من الناس"، وتحدٍّ لكافة القوى المهيمنة آنذاك. وحذرهم من الخزي في الدنيا والآخرة إن هم تراجعوا عند حلول المصائب في أموالهم أو مقتل سادتهم وأشرافهم. وعندما أعلن الأنصار بصوت واحد ثباتهم وقبولهم بالتضحية الشاملة بشرط الفوز بالجنة، حسم العباس الموقف ودعاهم لبسط الأيدي لتبايع أعظم عهد استراتيجي غيّر مجرى التاريخ.(1)(2)