بايع ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان من الأنصار النبي ﷺ سرّاً بالعقبة في ذي الحجة من السنة 13 للبعثة على الحماية الحربية والمنعة، لتكون المقدمة المباشرة للهجرة [١].
شهد مطلع ثلث الليل في أوسط أيام التشريق بمنى انعطافة تاريخية فاصلة؛ إذ تسلل ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان (نسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو) من رحالهم مستخفين "تسلل القطا" ليلتقوا بالنبي ﷺ في شِعب العقبة [١]. كان برفقة النبي ﷺ عمه العباس بن عبد المطلب الذي توثّق لابن أخيه طالباً من الخزرج بيان قدرتهم على الوفاء والمنعة [٢]. أعلن الأنصار جاهزيتهم الكاملة، فتلا النبي ﷺ القرآن ودعا إلى الله، ثم عقد معهم "بيعة الحرب" شريطة أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم [٣].أكد البراء بن معرور وأبو الهيثم بن التيهان ثباتهم وقطعهم للحبال السياسية القديمة مقابل بقاء النبي ﷺ معهم، فأجابهم متبسماً: «بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني» [٤]. وبموجب الميثاق، طلب النبي ﷺ إخراج اثني عشر نقيباً ليكونوا مسؤولين إداريين وكفلاء على قومهم، وقبل أن ينفضّ الجمع صرخ شيطان العقبة محذراً أهل المنازل من الاجتماع الحربي، فأمرهم النبي ﷺ بالرحيل إلى رحالهم بعد أن تم تأسيس الهيكل السياسي للدولة [٥].