بايع اثنا عشر رجلاً من الأنصار النبي ﷺ بالعقبة في ذي الحجة من السنة 12 للبعثة على بنود تشريعية أخلاقية تمهيداً لنشر الإسلام بالمدينة [١].
شهدت الحقبة المكية المتأخرة تحولاً استراتيجياً واجتماعياً حاسماً بـالتقاء النبي ﷺ بوفد يثرب عند العقبة بمنى [١]. وكان الوفد يضم اثني عشر رجلاً من الأوس والخزرج، من بينهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه [٢]. دعاهم النبي ﷺ قائلاً: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف» [٣].تميزت هذه البيعة بتركيزها المطلق على البناء العقدي والتربوي وصيانة الحقوق المجتمعية [٤]. وبموجب هذا الميثاق، بعث النبي ﷺ معهم مصعب بن عمير رضي الله عنه كأول سفير في الإسلام ليعلم أهل المدينة القرآن ويفقههم في الدين؛ ليكون هذا التحرك السياسي والروحي الركيزة الأساسية التي مهدت الأرضية لاستقبال الهجرة النبوية المباركة وبناء نواة الدولة الإسلامية الأولى [٥].