هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه فراراً بدينه فلقيه ابن الدغنة ببرك الغماد، وأعاده إلى مكة المكرمة داخلًا في جواره وحمايته القبلية [١].
حين اشتد بلاء المشركين بمكة المكرمة بعد وفاة أبي طالب وانكشاف حماية المسلمين، خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه مهاجراً نحو الحبشة حتى بلغ منطقة "برك الغماد" [١]. وهناك لقيه الحارث بن يزيد (ابن الدغنة)، وهو سيد قبيلة القارة، فأنكر خروج مثله قائلاً: «إن مثلك يا أبا بكر لا يَخرُج ولا يُخرَج؛ إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» [٢].أقنع ابن الدغنة أبا بكر بالرجوع معه إلى مكة متكفلاً بحمايته وجواره، فلما دخلا طاف ابن الدغنة على أندية قريش يعلن جواره للصديق، فلم تكذب قريش بجواره [٣]. واشترطت قريش أن يعبد أبو بكر ربه داخل بيته فقط ولا يستعلن بصلاته وقراءته حتى لا يفتن أبناءهم ونساءهم [٤]. التزم الصديق بذلك زمناً، ثم بنى مسجداً في فناء داره وطفح بالبكاء والخشوع أثناء قراءة القرآن، مما جذب إليه نساء المشركين وأبناءهم، فضجت قريش واستدعت ابن الدغنة وخيرته بين كف الصديق أو رد جواره، فآثر الصديق رد الجوار قائلاً: «فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله ورسوله» [٥].