توجه النبي ﷺ إلى الطائف في شوال من العام العاشر للبعثة التماساً للنصرة من ثقيف، فجابهوه بالصدود والأذى حتى أدموا قدميه الشريفتين.
بعد أن اشتدَّ أذى قريش بمكة إثر وفاة عمه أبي طالب، خرج النبي ﷺ ومعه زيد بن حارثة إلى الطائف التماساً للمنع والنصرة من قبيلة ثقيف [١]. التقى ﷺ بسادة ثقيف (عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير) فدعاهِم إلى الإسلام وحماية الدعوة، إلا أنهم قابلوه بصدود قبيح وسخرية متهكمة [٢]. ولم يكتفوا بالرفض، بل أغروا به سفهاءهم وغلمانهم، فوقفوا له سماطين يرمونه بالحجارة ويوجهون إليه الإهانات [٣].أدى هذا الاعتداء الآثم إلى إدماء قدميه الشريفتين وشج رأس زيد الذي كان يقيه بنفسه، حتى لجأ ﷺ مثخناً بالجراح إلى بستان ابني ربيعة (عتبة وشيبة) [٤]. وفي هذا البستان التجأ إلى الله بدعائه الخاشع المشهور: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي...»، وأرسل له صاحبا البستان غلامهما النصراني (عداس) بعنب، فكان إسلام عداس بارقة أمل وسط هذه المحنة التي عُدت أشد لحظات عام الحزن وعتبة لمرحلة تحول تاريخية [٥].