توفي أبو طالب عم النبي ﷺ والمدافع عنه في العام العاشر من البعثة النبوية بمكة، مما أدى إلى سقوط الحماية القبلية واشتداد أذى قريش الجسدي والمعنوي ضد الرسول ﷺ بشكل غير مسبوق.
شكلت وفاة أبي طالب بن عبد المطلب منحنًى خطيراً ومفصلياً في مسار الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة؛ فقد كان العم الشفيق والحصن القبلي المنيع الذي يحمي النبي ﷺ من بطش سادة قريش، مستنداً إلى مكانته الرفيعة في بني هاشم. عانى أبو طالب في أواخر حياته من آثار حصار شعب أبي طالب الصارم، ولم يلبث بعد فك الحصار إلا أشهراً قليلة حتى ألمّ به مرض الوفاة، وتوفي في السنة العاشرة من البعثة النبوية ولم يقبل قول "لا إله إلا الله" في لحظاته الأخيرة.بمجرد رحيله، فقد النبي ﷺ السند والغطاء السياسي والاجتماعي داخل المجتمع المكي؛ فاجترأت قريش عليه ونالت منه ما لم تكن تطمع فيه طوال حياة عمه. تحول الأذى من الضغوط والقطيعة إلى اعتداءات جسدية مباشرة وإهانات علنية صريحة، حيث تجرأ سفهاء مكة على نثر التراب فوق رأسه الشريف، وطرح سلى الجزور على ظهره وهو يصلي. هذا التدهور الأمني والاجتماعي الشديد، متزامناً مع وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها، دفع النبي ﷺ للخروج نحو الطائف بحثاً عن نصرة جديدة وحماية بديلة للدعوة.(1)(2)