أنهت وفاة أبي طالب في السنة العاشرة للبعثة حقبة من الحماية القبلية للنبي ﷺ لتبدأ مرحلة أشد من اضطهاد قريش (1).
تعتبر وفاة أبي طالب عم النبي ﷺ حدثاً مفصلياً في تاريخ العهد المكي، حيث انقضى بوفاته عهد المنعة والحماية القبلية الصارمة التي كانت تحول بين صناديد قريش وإيذاء الرسول ﷺ علانية؛ وجاءت هذه الفاجعة عقب الخروج بزمن يسير من محنة حصار شِعب أبي طالب التي استمرت ثلاث سنوات كاملة. وتضاعفت الأحزان النبوية بتلاحم هذا الفقد مع وفاة السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها في نفس العام بفارق زمني يسير قُدر بثلاثة أيام وقيل بشهر وخمسة أيام، مما جعل هذا العام يُعرف تاريخياً بـ "عام الحزن"، ودفع المشركين للاستفراد بالمسلمين وتكثيف التنكيل، مما عجل بتوجه النبي ﷺ نحو الطائف طلباً للنصرة قبل رحلة الإسراء والمعراج (2).