أظهر عمر بن الخطاب وهو على شركه رقة وحزناً مفاجئاً تجاه ليلى بنت أبي حثمة أثناء تجهزها للهجرة الثانية إلى الحبشة (1).
توثق الرواية نقطة التحول النفسي التاريخية والملامح الأولى لرقّة قلب عمر بن الخطاب تجاه المسلمين قبل إعلانه الإسلام؛ فبينما كانت ليلى أم عبد الله زوجة عامر بن ربيعة تتجهز لرحلة الهجرة الثانية إلى الحبشة فراراً بدينها، أقبل عليها عمر مستفهماً بأسى: "أتنطلقون يا أم عبد الله؟"، فواجهته بصراحة ألم المستضعفين قائلة: "نعم والله لنخرجن في أرض الله، فقد آذيتمونا وقهرتمونا"، ففاجأها برد رقيق متمنياً السلامة لهم بقوله: "صحبكم الله"، ولمست منه حزناً غيراً معهود؛ وعلى الرغم من استبعاد زوجها لفرص هدايته وإطلاقه العبارة المشهورة: "لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب" لشدة ما عهدوه منه على مدار ست سنوات، إلا أن هذا الموقف شكّل الإرهاص الزمني والنفسي الممهد لتبدل حاله ودخوله الإسلام عقب هذه الواقعة بأسابيع معدودة (2).