أحدث إسلام عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة للنبوة تحولاً جذرياً عزز منعة المسلمين وأنهى حقبة الاستخفاء (1).
يجسد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه منعطفاً حاسماً في تاريخ العهد المكي، حيث سبقت هذا الحدث مرحلة شديدة كان يسهم فيها عمر بقسوة في اضطهاد الأتباع، وموثقاً صهره سعيد بن زيد وأخته فاطمة لمنعهما من الإسلام؛ بيد أن مشاعر الرحمة والفضول قادته لاقتحام دارهما والاطلاع على صحيفة من سورة طه، فشرح الله صدره لآياتها وتوجه مباشرة إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم معلناً شهادة الحق بين يدي النبي ﷺ وبإسلامه اكتمل المسلمون أربعين رجلاً ليمثل صنيعه وبأسه صدمة مدوية لأركان قريش ونهاية لمرحلة الكتمان والتحول التام نحو الجهر بالدعوة والمنعة عند البيت الحرام (2).