مثلت الهجرة الثانية إلى الحبشة خروجاً جماعياً كبيراً لنحو مئة مسلم بقيادة جعفر بن أبي طالب بعد اشتداد الأذى بمكة (1).
جاءت الهجرة الثانية إلى الحبشة كإجراء استراتيجي لحماية الجماعة المسلمة بعد عودة مهاجري الفوج الأول في شوال سنة خمس من النبوة وتجدد اضطهاد قريش لهم؛ حيث غادر مكة جمع أكبر بلغ مئة وواحد من الصحابة والصحابيات. وتميزت هذه الهجرة بملامح سياسية وعسكرية دقيقة تمثلت في تولية جعفر بن أبي طالب إمارة الركب، وخروج كبار الشخصيات كعثمان بن مظعون وابن مسعود، مما دفع قريشاً لإرسال وفد دبلوماسي بالهدايا إلى النجاشي في محاولة لإجهاض هذا اللجوء، إلا أن ثبات المهاجرين وحجة جعفر أفشلت خطة المشركين وأمّنت إقامة المسلمين في أرض الحبشة حتى العام السابع للهجرة (2).