تسلل مهاجرو الحبشة الأوائل سراً نحو ميناء الشعيبة التاريخي حيث أبحرت بهم سفينا تجارة بنصف دينار للفرد يفوتون على قريش فرصة إدراكهم (1).
جسد الخروج الأول إلى الحبشة خطة أمنية دقيقة اعتمدت على التسلل الفردي والسري لأحد عشر رجلاً وأربع نسوة؛ تفادياً لرقابة قريش اللصيقة في مكة. وسلك المهاجرون طريقاً جغرافياً وعراً صعوداً وهبوطاً بين راكب وماشٍ حتى بلغوا ميناء الشعيبة التاريخي، وهو الميناء الرئيسي المعتمد لساحل مكة المكرمة آنذاك. وبفضل التوفيق الإلهي والتزامن الزمني الدقيق، صادف وصولهم رسو سفتين تجاريتين عرضتا نقلهم إلى الوجهة الإفريقية مقابل أجر مالي زهيد قُدّر بنصف دينار لكل شخص؛ ولما انتبهت قريش للحادثة وأرسلت فرسانها في آثارهم لتعقبهم وإعادتهم، كان المهاجرون قد شقوا عباب البحر مخلّفين وراءهم مطارِديهم دون جدوى (2).