تمثل الهجرة الأولى إلى الحبشة أول خروج جماعي اضطراري في الإسلام فراراً بالدين من بطش قريش إلى أرض عدل ونزاهة (1).
شكلت الهجرة الأولى إلى الحبشة تحولاً استراتيجياً في مسار الدعوة الإسلامية وجغرافيتها، حيث غادر مكة فوج مؤلف من اثني عشر رجلاً وأربع نسوة، من بينهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ. وجاء هذا الارتحال الاضطراري فراراً بالعقيدة بعد أن بلغت فتنة قريش وتنكيلها بالمؤمنين ذروتها عقب الجهر بالدعوة، في حين كان النبي ﷺ في منعة من قومه وعمه أبي طالب؛ فقصد المهاجرون أرض الحبشة بوصفها "أرض صدق" يحكمها ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، ليمكثوا هناك ثلاثة أشهر قبل أن تصلهم شائعة إسلام أهل مكة الزائفة إثر سجدة النجم فيعودوا في شوال من نفس العام (2).