نزلت سورة الكهف في العام الخامس للبعثة لمواجهة الحرب العقلية لقريش وإرشاد الصحابة المضطهدين إلى خيار الفرار بالدين (1).
شهدت السنة الخامسة للبعثة النبوية تحولاً خطيراً في أساليب مواجهة قريش للدعوة الإسلامية؛ فبعد أن فشل التعذيب الجسدي في ثني المؤمنين، انتقلت القيادة القرشية إلى الحرب العقلية ومحاولة التعجيز العلمي عبر إرسال وفد إلى أحبار اليهود بالمدينة لاستعارة أسئلة امتحانية حول الروح والفتية وذي القرنين. وتزامناً مع هذا الحصار العقلي والتنكيل الشديد الذي بلغت فيه المحنة ذروتها حتى نبا بالمؤمنين المقام في مكة، تنزلت سورة الكهف رداً حاسماً يثبت النبوة، ويقدم في قصة الفتية إسقاطاً زمنياً وتوجيهاً إلهياً مباشراً للصحابة يحثهم على الاعتزال المكاني والفرار بعقيدتهم، ممهداً بذلك لقرار الهجرة الأولى إلى الحبشة (2).