صحابية من السابقات إلى الإسلام، عُذبت بمكة حتى فقدت بصرها، فادعت قريش غضب الأوثان عليها، فرد الله بصرها معجزةً حية وتثبيتاً للمستضعفين [1].
كانت زنيرة الرومية أمة مستضعفة في مكة عذّبها المشركون تعذيباً شديداً لترتد عن دينها، وكان يتولى كِبر هذا التعذيب أبو جهل (عمرو بن هشام) الذي كان يلطمها حتى عميت. فلما ذهب بصرها، تفاءل المشركون بذلك وقالوا مستهزئين: «ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى» لتنفير الناس عن الإسلام وربط المصائب بغضب أصنامهم. واجهت زنيرة غطرستهم بقلب موقن راسخ وقالت: «وما يدري اللات والعزى من يعبدهما؟ إنما هذا أمر من السماء، وربي قادر على رد بصري». فأصبحت من الغد وقد رد الله تعالى عليها بصرها كاملاً بغير علة، فتعجبت قريش الطاغية من هذه المعجزة الحسية الباهرة، ولم يجدوا مخرجاً أمام كسر غطرستهم إلا الادعاء بأن «هذا بعض سحر محمد». وإثر هذه الآية البينة والكرامة الظاهرة، بادر أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى شرائها من معذبيها بماله الخاص وأعتقها في سبيل الله ليحمي عقيدتها وينهي معاناتها [2].