[1] جرى حوار تاريخي بين أبي بكر وأبيه حول جدوى إنفاق الثروة لإعتاق عبيد مستضعفين بدلاً من الأقوياء فخلد القرآن صنيعه بسورة الليل.
[2] يمثل الحوار بين أبي بكر الصديق وأبيه أبي قحافة مواجهة فكرية وتربوية عميقة بين منطق الجاهلية النفعي ومنطق الإيمان القائم على طلب الآخرة؛ فمع اشتداد تعذيب قريش للمستضعفين، ركز الصديق جهده وثروته على شراء العبيد والإماء وتعجيل عتقهم لوجه الله كبلال بن رباح وعامر بن فهيرة. وأمام هذا الإنفاق الهائل، نصحه والده أبو قحافة بأسلوب قبلي جاهلي أن يعتق رجالاً أقوياء أشداء ليكونوا له عصبة ومنعة يمنعونه من أذى قريش، فرد الصديق بيقين راسخ بأنه إنما يريد ما عند الله، ليتنزل الوحي الإلهي في سورة الليل شاهداً ومزكياً لصنيعه ومؤكداً أن هذا الإنفاق الخالص تترتب عليه النجاة من النار والرضا المطلق.