[1] وصلت محنة تعذيب المستضعفين بمكة ذروتها الجسدية في العام الخامس للبعثة مما دفعهم لطلب الاستنصار والتبشير النبوي بالأمن.
[2] تمثل شكوى الصحابي خباب بن الأرت رضي الله عنه وثيقة تاريخية حية على وصول تعذيب المستضعفين في مكة إلى ذروته، ففي الوقت الذي كان فيه النبي ﷺ يتمتع بحماية عمه أبي طالب ويجلس متوسداً بردة له في ظل الكعبة، كان أصحابه من الموالي والفقراء يتعرضون لأقسى أنواع النكال والاضطهاد؛ وأمام هذا الكرب الشديد والتعذيب المنظم الذي طال جسد خباب، جاء إلى النبي ﷺ مستعجلاً النصر والدعاء، فوضع النبي ﷺ أمام جيل الشباب معالم المنهج التربوي والدعوي عبر التذكير بابتلاءات الأمم السابقة الذين كانوا يُمشطون بأمشاط الحديد ويُنشرون بالمناشير فلا يردُّهم ذلك عن دينهم، وصاغ لهم معادلة الصبر الاستراتيجي المقرون بنبوءة يقينية تطمئن النفوس بزوال الخوف وبسط الأمن الشامل من صنعاء إلى حضرموت.