تخلى مصعب بن عمير رضي الله عنه عن أترف عيش بمكة [1]، واختار شظف العيش والجوع لنصرة دينه [2].
كان مصعب بن عمير الفتى المدلل الأشد ترفاً في قريش [1]، يلبس الحرير ويتعطر بأغلى الطيب [2]. فلما أشرق الإيمان في قلبه وأسلم في دار الأرقم، علمت أمه بخبره فنكلت به وحبسته، وحرمته من مالها وثروتها الطائلة [2]. خرج رضي الله عنه من حبس أمه مهاجراً إلى الحبشة فاراً بدينه، فتبدل رغد عيشه إلى شظف شديد، وجفت بشرته النضرة، وارتدى مرقع الثياب [1]، وبات يصارع مرارة الجوع والحرمان بصبر وثبات عظيمين، ضارباً أروع الأمثلة في التضحية بالدنيا لأجل العقيدة [2].