يُوثق الاعتداء الشرس على أبي بكر الصديق إثر قيامه بأول خطبة علنية في تاريخ الإسلام، حيث تعرض لتنكيل جسدي بليغ من صناديد قريش غير ملامح وجهه الشريف (1).
شهد صحن المسجد الحرام منعطفاً دموياً حاسماً فجّره أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقراره الشجاع في الانتقال بالدعوة إلى مرحلة "المواجهة الخطابية العلنية". ألحّ الصديق على النبي ﷺ في الظهور علانية حتى أذن له، فقام أبو بكر خطيباً في الناس، ليكون أول خطيب دعا إلى الله والرسول ﷺ علانية أمام بطون قريش (1). ثارت ثائرة المشركين وحميتهم الجاهلية، فوثبوا عليه وعلى المسلمين في أنحاء المسجد ضرباً عنيفاً، وتولى شقي قريش عتبة بن ربيعة النكال بالصديق مباشرة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويطأ وجهه وجسده، حتى سقط مغشياً عليه والدماء تسيق منه وصار "لا يُعرف وجهه من أنفه" (1). وتجمع بنو تيم (قبيلة أبي بكر) فاحتملوه إلى بيته وهم لا يشكون في موته، مبررين بعجزهم القبلي عن حمايته شدةَ الاستضعاف والحقد القرشي الذي استهدف أرفع وجهاء المسلمين بعد النبي ﷺ لإذلاله وإخماد صوته الخطابي (2).