يُوثق هلاك المستهزئين الخمسة تفعيل وعد الكفاية الإلهي للنبي ﷺ بنزول الآيات في مكة، وتحققه حسّاً بهلاك كبار الصناديد بآفات وعاهات صغيرة أذلت كبرياءهم الجاهلي قبيل وبُعيد الهجرة النبوية.
شهد العهد المكي فصلاً غيبياً حاسماً تولى فيه الوحي الإلهي الانتقام لنبيه ﷺ وقطع دابر حرب الاستهزاء الممنهجة التي قادها خمسة من عتاة صناديد مكة، وهم: (الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس). اجتمع هؤلاء النفر على تشويه الدعوة وإيذاء النبي ﷺ نفسياً، فجاءت الكفاية الربانية ببشارة النصر النفسي والمادي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.وتجلى الإهلاك المذل عندما هبط جبريل عليه السلام وأشار بإصبعه إشارات غير مرئية لهم كانت بمثابة توقيع القدر على أجسادهم؛ فتنوعت ميتاتهم بآفات دقيقة لا تليق بصلفهم؛ فأصيب الأسود بن المطلب بالعمى وجعل يضرب رأسه بالجدار، وأصيب الأسود بن عبد يغوث بالاستسقاء في بطنه حتى مات حتف أنفه، وأصاب الحارث بن قيس قيح في رأسه، وأصاب العاص بن وائل جرح في باطن قدمه من شوكة ورمت حتى هلك، بينما تأخر هلاك الوليد بن المغيرة إثر جرح قديم في عقبه انفجر عليه. فتحققت فيهم الكفاية الإلهية صاغرين وأُبيدت قوتهم الإعلامية والسياسية قبل أن يرى الإسلام قوته العسكرية في بدر.(1)(2)