يُوثق انقطاع الوحي وافتراء أم جميل استغلال المشركين لـ "فترة الفتور" الأولى لإطلاق شائعة توديع الله لنبيه، فجاء الرد الإلهي حاسماً بسورة الضحى في العام الأول للبعثة.
شهدت مكة المكرمة في فجر الدعوة الإسلامية ابتلاءً نفسياً كبيراً مرّ به النبي ﷺ تمثل في "فترة فتور الوحي" وانقطاعه عنه مدة من الزمن ليشتد شوقه إليه. وقد استغلت قريش هذا الانقطاع المؤقت لشن حرب نفسية، وتزعمت هذا الافتراء امرأة من المشركين هي أروى بنت حرب المعروفة بـ "أم جميل" زوجة أبي لهب. حيث كانت تتبع النبي ﷺ بالأذى اللفظي وتلقفت هذا الحدث لتستهزئ قائلة بجهل وجفاء: "يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك وقلاك". وكان استخدامها لهذا اللفظ ناتجاً عن عدم استيعاب المشركين لمفهوم "الملك جبريل" وظنهم أنه رئيّ من الجن كزعم الكهان. فتنزل الرد الإلهي الحاسم والرحيم بصورة قاطعة في سورة الضحى تكذيباً لافتراءات قريش وطمأنينة لقلب النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.