[1] يُوثق اتهام النبي ﷺ بالسحر تحولاً إستراتيجياً مدروساً في حرب قريش الإعلامية لتعليل أثر القرآن الجاذب وتفريقه بين المرء وأهله فور فشل خيار الاحتواء السلمي.
شهدت مكة المكرمة تصعيداً خطيراً في أساليب قريش لصد الدعوة الإسلامية عن النطاق الإقليمي خارج حدود القبيلة. ومع اقتراب موسم الحج، تداعى صناديد الجاهلية لعقد اجتماع مصيري في دار الندوة برئاسة الوليد بن المغيرة؛ للاتفاق على فرية موحدة تمنع الوفود العربية من سماع القرآن. رفض الوليد بن المغيرة مقترحات رميه بالجنون أو الشعر أو الكهانة لعدم انطباقها على شخصه ﷺ، ثم قال بخصومة وتدبير: "إن أقرب القول فيه أن تقولوا: ساحر"، مبرراً هذا الخيار الإستراتيجي بأن كلامه له أثر عجيب يفرّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته وعشيرته. وتطورت الحملة لاحقاً للرمي بفرية "رجل مسحور" للنيل من مصدر الوحي نفسه وزعزعة ثقة أتباعه، فواجههم القرآن بالردود الدامغة داحضاً أكاذيبهم وموثقاً طور دهشتهم وإنكارهم في قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾.