يُمثل قول أبي طالب "والله لا أسلمك لشيء أبداً" العهد التاريخي الحاسم الذي قطعه لحماية ابنه أخيه ﷺ ونصرته عقب ذروة التهديد القرشي بالحرب الشاملة.
شهدت السيرة النبوية في مكة المكرمة مشهداً بالغ الأثر أعلن فيه أبو طالب ثباته المبدئي خلف النبي ﷺ، وجاء ذلك رداً على موقف الثبات الأكبر لرسول الله ﷺ حين قال: "لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري...". تذكر الروايات التاريخية أن أبا طالب لما رأى الإصرار النبوي المطلق ويقينه بالبلاغ الإلهي، رقّ قلبه الشريف واغرورقت عيناه بالدموع عطفاً وإكباراً لابن أخيه.وفي تلك اللحظة الفارقة، التفت أبو طالب إلى النبي ﷺ وقال له مقولته التاريخية الخالدة التي تفيض بالحمية والنصرة: "اذهب يا ابن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً". وكان هذا الإعلان بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها أوهام قريش في كف الدعوة أو احتواء النبي ﷺ، حيث أدرك صناديد مكة أن أبا طالب مستعد لخوض حرب قبلية شاملة والموت دون ابن أخيه، مما جعل هذا القول منعطفاً فجّر غيظ الجاهلية ودفعها إلى التفكير في وسائل بديلة وأكثر دناءة للمساومة والتعذيب.