توثق المفاوضة الأولى لجوء أشراف قريش إلى الأسلوب الدبلوماسي السلمي مع أبي طالب لكف ابن أخيه عن عيب آلهتهم، وانتهت بردٍّ عمه الجميل قبل اشتداد الأذى والصدام المباشر.
شهدت مكة المكرمة أولى التحركات السياسية المنظمة من قريش لمواجهة الإسلام بعد انتقال الدعوة إلى مرحلتها الجهرية. مشى رجال من أشراف قريش وصناديدها إلى أبي طالب، ومنهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف. فقالوا له: "يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلال آبائنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه". فكان هذا التحرك يمثل استراتيجية الضغط الاجتماعي عبر المرجعية القبلية. وقد تعامل أبو طالب مع هذا الوفد بحكمة بالغة؛ فكلمهم بكلام رقيق، وردّهم رداً جميلاً كادحاً، فانصرفوا عنه بناءً على ذلك الرد، واستمر النبي ﷺ على ما هو عليه؛ يظهر دين الله، ويصدع بالحق، ويدعو إلى التوحيد علانية.