يمثل "نداء الصفا" الإعلان الرسمي والعلني لانقضاء مرحلة الدعوة السرية وبداية الصدع بالحق أمام بطون قريش كافة، مما فجّر الصدام المباشر ونزول سورة المسد ردّاً على عداء أبي لهب.
شهدت مكة المكرمة المنعطف الأكبر في تاريخ السيرة النبوية عندما صعد النبي ﷺ على جبل الصفا مطلقاً صيحة النذير العريان "وا صباحاه"، وهي الكلمة التي كانت تُستخدم عند العرب للإنذار بهجوم جيش مباغت، لتنتقل الدعوة بذلك من "النصح الفردي" إلى "التحذير العام" من خطر داهم. بدأت البطون القرشية تتوافد حتى اجتمعوا، فناداهم النبي ﷺ بطناً بطناً: "يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب" متدرجاً من الأخص إلى الأعم. وطرح عليهم سؤاله الإستراتيجي: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟" فقالوا: "نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً".هنا صدع النبي ﷺ بالحق قائلاً: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". ولم يكد ينهي بلاغه حتى قطع الصمت عمه أبو لهب قائلاً بجفاء وغِل: "تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟". فكان هذا الموقف مؤشراً على بداية الصدام المباشر والعلني، ونزلت سورة المسد (تبت يدا أبي لهب وتب) فور هذا الحدث، لتكون أول سورة في القرآن تُصرح بذم شخص بعينه من صناديد قريش وتؤرخ لبداية العداء الرسمي بين النبي ﷺ والمعارضين لدعوته.