يمثل "حديث الدار" البداية الفاصلة للجهر بالدعوة الإسلامية امتثالاً للأمر الإلهي بإنذار الأقربين، وشهدت الواقعة الموقف التاريخي لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه كأول من استجاب علانية من عشيرته.
شهدت مكة المكرمة منعطفاً تاريخياً حاسماً عند نزول قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، حيث أُمِر النبي ﷺ بالانتقال من مرحلة الدعوة السرية الاستخفائية إلى الجهر العلني. وقد بدأ هذا التحول عبر ما يُعرف تاريخياً بـ "حديث الدار" أو "دعوة الأقربين"، حيث جمع النبي ﷺ أهله الأدنين من بني عبد المطلب في بيته لصنع طعام لهم. تذكر الروايات المتعددة أن عدد الحضور كان يتراوح بين الثلاثين والأربعين رجلاً من أعمامه وبني عمومته، وعلى رأسهم أبو لهب وأبو طالب.ألقى النبي ﷺ خطابه الأول فيهم معلناً دعوتهم إلى التوحيد ونبذ الأوثان، ومستفسراً عمن يؤازره على هذا الأمر. وفي تلك اللحظة الحرجة والمفصلية، صمت كبار القوم ووجهاؤهم هيبة وتوجساً من قريش، بينما نهض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان حينها صبياً يافعاً لم يتجاوز 13 عاماً، ليعلن شجاعته وثباته قائلاً بالنص: "أنا"، معلناً نصرته المطلقة للنبي ﷺ. شكلت هذه الاستجابة المبكرة فضيلة فريدة اختص بها علي رضي الله عنه، لتبدأ من بعدها مرحلة الجهر العام على جبل الصفا ومجابهة شرك قريش علانية.