تجسد قصة عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص مأساة المستضعفين الذين تعرضوا للاختطاف، الحبس، والتعذيب في مكة لمنعهم من الهجرة، وظلوا في الأسر حتى أنقذهم الوليد بن الوليد وكان النبي ﷺ يدعو لهم في قنوت النازلة.
شهدت مرحلة الهجرة إلى المدينة المنورة فصلاً مؤلماً من فصول الابتلاء، وتمثل ذلك جلياً في قصة عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص رضي عنهما. بدأت الواقعة عندما خرج عياش بن أبي ربيعة مهاجراً مع عمر بن الخطاب حتى نزلوا القُباء بالمدينة. لحق به أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام (وهما أبناء عمه وأخواله)، واحتالا عليه بادعاء أن أمه نذرت ألا تمشط رأسها ولا تستظل بشمس حتى تراه، ورقّ قلب عياش لأمه رغم تحذير عمر بن الخطاب له. وعندما تمكنوا منه في الطريق، أوثقوه رباطاً ودخلوا به مكة نهاراً قائلين: "يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم".أما هشام بن العاص، فقد فُتن أيضاً وحُبس بمكة ولم يتمكن من الهجرة. سُجن البطلان في مكان ضيق بمكة ذاقا فيه صنوف العذاب والحرمان من الطعام والشراب ليرتدا عن دينهما، وعجِز النبي ﷺ والمسلمون بالمدينة عن نصرتهما مادياً بسبب بقايا السيطرة لقريش بمكة. ولشدة كربهم، كان النبي ﷺ يخصهم بالدعاء بالاسم في صلاة الفجر بعد الركوع قائل: "اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ هشام بن العاص، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين". واستمر هذا الأسر المرير حتى ندب النبي ﷺ من يأتيه بهما، فانطلق الوليد بن الوليد بن المغيرة متسللاً إلى مكة، وتوصل إلى مكانهما، فقصّ وثاقهما وحملهما على بعيره وخرج بهما سراً حتى قدما المدينة المنورة سالمين.(1)(2)