رأى النبي ﷺ ورقة بن نوفل في المنام بعد وفاته في السنة الأولى للبعثة النبوية وعليه ثياب بيض، مبشراً إياه بنيل الجنة لإيمانه المبكر بنزول الوحي [1، 2].
تحتل شخصية ورقة بن نوفل بن أسد القرشي مكانة تاريخية وعقدية فريدة في مطلع السيرة النبوية الحنيفة؛ إذ كان حبراً عالماً قرأ الكتب السابقة وتنبأ بقرب خروج نبي آخر الزمان [2، 3]. وحينما فُجئ النبي ﷺ بنزول الوحي في غار حراء وعاد ترجف بوادره، أخذته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد إلى ابن عمها ورقة، فما إن استمع لخبر الوحي حتى بادر بالتصديق المطلق وقال كلمته التاريخية: "هذا الناموس الذي نزل الله على موسى"، وأعلن رغبته العميقة في نصرة النبي ﷺ [3، 4]. أخرجه الإمام الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا ورقة، فإني قد رأيت له جنة أو جنتين"، وفي لفظ رأى ورقة في المنام وعليه ثياب بيض [1، 2]. هذا الحديث الذي صححه الحاكم وقواه الحافظ ابن حجر بشواهده كمرسل عامر الشعبي، يُعد صك أمان وشهادة نبوية قاطعة بحسن خاتمة ورقة وإيمانه [3، 4]. لقد مات ورقة قبل أن تُفرض الصلاة والتكاليف الشرعية أو تبدأ الدعوة الجهرية، فكانت هذه الرؤيا النبوية بمثابة طمأنينة وإشارة ربوية إلى مقامه الرفيع في الجنة متوشحاً بالبياض الذي هو من لباس أهل النعيم، مكافأةً له على استجابته الفورية وتصديقه بنور النبوة في لحظاتها التأسيسية الأولى [2، 3].