أسلم بلال بن رباح رضي الله عنه في أوائل العام الأول للبعثة النبوية وهو في الثلاثينيات من عمره، ليكون أحد السبعة الأوائل الذين أظهروا إسلامهم في مكة [1، 2].
يُمثل إسلام مؤذن رسول الله ﷺ بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه ملحمة تاريخية خالدة في الصمود والعقيدة والحرية التأسيسية في فجر الإسلام بمكة المكرمة [1، 2]. فقد كان رضي الله عنه عبداً مستضعفاً لبني جمح وتحت يد الطاغية أمية بن خلف، وحينما لامست أنوار النبوة قلبه، بادر إلى التصديق المطلق دون خوف من بطش قريش، وغدا من الرعيل التأسيسي الأول الذي شملته رواية ابن مسعود بوضوح كأحد السبعة الأوائل الذين جهروا بالتوحيد في مكة بجانب أبي بكر، وعمار، وسمية، وصهيب، والمقداد [1، 3]. واجه بلال رضي الله عنه تعذيباً أسطورياً من أمية بن خلف الذي كان يخرجه في رمضاء مكة شديدة الحرارة ويضع الصخرة العظيمة على صدره ليجبره على الشرك، فما زادته ألوان العذاب إلا صلابة، وظل يصرخ بكلمته الشهيرة التي زلزلت حصون الكفر: "أحدٌ أحد" [2، 3]. هذا الثبات العظيم دفع أبا بكر الصديق لافتدائه بشرائه وإعتاقه لوجه الله ليخلد عمر بن الخطاب هذا الموقف بقوله: "أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" [3، 4]. حظي بلال بمكانة فريدة فكان أول من أذن للمصطفى ﷺ، وشهد بدراً وقتل فيها معذبه أمية، وظل صادحاً بالتوحيد فوق ظهر الكعبة يوم الفتح حتى توفي في الشام والنبي ﷺ عنه راضٍ [2، 4].