أسلم صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه في السنة الأولى للبعثة النبوية بدار الأرقم وهو في منتصف العشرينيات من عمره، ليكون أحد السبعة الأوائل الذين جهروا بإسلامهم [1، 2].
يُمثل إسلام صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه محطة تاريخية وإيمانية استثنائية في مسار الرعيل التأسيسي الأول بمكة المكرمة [1، 2]. فقد عاد صهيب من أسر الروم رجلاً فصيحاً لبيباً يطلب الحق، وحينما بلغه خبر النبوة تلاقى عند باب دار الأرقم بن أبي الأرقم مع عمار بن ياسر رضي الله عنه، فدخلا معاً على النبي ﷺ واستمعا إلى كلامه فأنار الإيمان قلبيهما وأسلما في وقت واحد بعد أن كان قد سبقهما بضعة وثلاثون رجلاً [2، 3]. لم يكن إسلام صهيب حدثاً عابراً، بل كان فاتحة لسلسلة من التضحيات الفريدة؛ إذ صُنف ضمن السبعة الأوائل الذين جهروا بالتوحيد في مكة، فصبّت عليه قريش ألواناً من العذاب والتنكيل صمد أمامها بيقين أسطوري [1، 3]. وتجلت قمة تضحيته زمن الهجرة النبوية؛ حيث حاصرته قريش ومنعته من اللحاق بالنبي ﷺ، فما كان منه إلا أن افتدى دينه بكامل ثروته وماله قائلاً لهم: "أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟" قالوا: نعم، ففعل ولحق بالمصطفى ﷺ فوافاه في قباء قبل دخول المدينة المنورة، ليستقبله النبي ﷺ بالبشرى الخالدة: "ربح البيع أبا يحيى" وينزل فيه القرآن الكريم ثناءً ممتداً إلى قيام الساعة [2، 4].