أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه في أوائل العام الأول للبعثة النبوية وهو ابن أربعين سنة، ليكون أحد العشرة الأوائل وأول المهاجرين في الإسلام [1، 2].
يُمثل إسلام المخزومي أبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه ركيزة تاريخية بالغة الأهمية في تشكيل الرعيل التأسيسي الأول بمكة المكرمة [1، 2]. فقد كان رضي الله عنه يرتبط بالنبي ﷺ بأواصر نسب ورحم وثيقة؛ إذ إنه ابن عمته برة بنت عبد المطلب، فضلاً عن كونه أخاه من الرضاعة، مما جعل قبول الحق موافقاً لنقاء سريرته وقربه من أنوار النبوة [3، 4]. وبإسلامه مع عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث في وقت واحد، وضع اللبنات الأولى للدعوة في مرحلتها السرية قبل دخول دار الأرقم بن أبي الأرقم [1، 2]. ولم يثنه البطش الشديد والتعذيب المنظم الذي ألحقته به بنو مخزوم عن الثبات، بل ضرب أروع الأمثلة في التضحية والفدائية، وقاد أول هجرة صوناً للعقيدة إلى أرض الحبشة لعمق ثقة النبي ﷺ فيه [1، 4]. وعندما فُتح باب يثرب، تحمّل مرارة تشتيت أسرته وحرمان قريش له من زوجته أم سلمة وابنه، ومضى ثابتاً ليدون اسمه بحروف من نور كأول من هاجر إلى المدينة المنورة، وبطل من أبطال بدر وأحد الذين توفوا والنبي ﷺ يقبّلهم ويدعو لهم بجنات النعيم [3، 4].