أسلم أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه في أوائل العام الأول للبعثة النبوية قبل دخول دار الأرقم وهو ابن سبع وعشرين سنة، ليكون في طليعة الرعيل التأسيسي الأول [1، 2].
يُمثل إسلام أمين هذه الأمة والقرشي الفهري أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه ركيزة تاريخية صلبة في تشكيل جدار الصد الأول للدعوة الإسلامية في مكة المكرمة [1، 3]. فقد كان رضي الله عنه يتصف منذ شبابه برجاحة عقل نادرة وحلم زائد ترفع بهما عن عبادة الأوثان وسلوكيات الجاهلية، وحينما تحرك صديقه المقرب أبو بكر الصديق بالدعوة، بادره أبو عبيدة بالتصديق المطلق والقبول الفوري. وبإسلامه، أصبح رضي الله عنه أحد "الخمسة" الذين دخلوا الدين تِباعاً مع عثمان بن مظعون في يوم واحد، فنال شرف السبق التأسيسي قبل أن تتحول الدعوة إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم [1، 2]. ولم يثنه التنكيل المنظم لقريش عن التمسك بالعقيدة، بل تحمل الفقر والأذى والاضطهاد بصلابة تامة، وكان ثباته بمكة ممهداً لهجرته إلى أرض الحبشة ثم هجرته إلى المدينة المنورة [2، 4]. هذا الرصيد الهائل من التضحيات، بجانب فدائيته يوم أحد حيث انتزع حلقتي المغفر من وجنة المصطفى ﷺ بأسنانه حتى سقطت ثناياه، رفعه إلى مرتبة استثنائية جعلته أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقائداً عاماً لجيوش فتح الشام، وصاحب التزكية الخالدة: "أمين هذه الأمة" [3، 4].