أسلم عثمان بن مظعون رضي الله عنه في أوائل العام الأول للبعثة النبوية قبل دخول دار الأرقم، ليكون الرجل الرابع عشر في ترتيب أصحاب السبق التاريخي للإسلام [1، 2].
يُمثل إسلام قدوة الزهاد وأول من غُيِّب من المهاجرين بالبقيع عثمان بن مظعون الجمحي رضي الله عنه حدثاً ركائزياً في تشكيل الرعيل التأسيسي الأول بمكة المكرمة [1، 2]. فقد كان رضي الله عنه يمتاز بنقاء طفح على سلوكه في الجاهلية؛ إذ حرّم الخمر على نفسه، وعاش باحثاً عن الدين الحنيف عائفاً للشرك، فلما انبلج فجر البعثة النبوية بادر إلى قبول الإسلام دون تردد. وبإسلامه، تصدر رضي الله عنه بني جُمح كافة في السبق، وغدا ركناً متيناً في مرحلة الدعوة السرية الأولى [2، 3]. ولم يكن إيمانه مجرد معتقد، بل تجسّد في زهد صارم وعبادة دؤوبة حركت وجدانه ليقود أول هجرة في الإسلام صوناً للعقيدة؛ حيث أمّره النبي ﷺ على المهاجرين إلى أرض الحبشة لثقته التامة بدينه ورجاحة عقله [1، 4]. لقد تحمّل رضي الله عنه غطرسة قريش ونال من أذاهم الكثير حتى إنه ردّ جوار الوليد بن المغيرة ليكون أذاه كأذى سائر المسلمين، ليدون اسمه في ديوان أصحاب الطبقة الأولى من السابقين المقربين الذين توفوا ورسول الله ﷺ عنهم راضٍ يقبلهم ويسكب دموعه على فراقهم [3، 4].