أسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه في السنة الأولى للبعثة النبوية بدعوة من أبي بكر الصديق، ليكون رابع أو خامس من أسلم من الرجال.
يُمثل إسلام ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه حدثاً استراتيجياً فارقاً في بواكير الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة [1]. فقد كان رضي الله عنه يتمتع بمكانه اجتماعية رفيعة، وثروة اقتصادية واسعة، وخلق رفيع جعله محبوباً ومقدراً في أوساط قريش كافة. حينما عُرضت عليه الدعوة بواسطة صديقه الحميم أبي بكر الصديق، لم يتردد عثمان في قبول الحق ونبذ الأوثان، بل طابق هذا القبول نقاء سريرته ونضجه العقلي. وبإسلامه، شكّل عثمان بن عفان رضي الله عنه مع الرعيل الأول النواة الصلبة التي ارتكزت عليها الدعوة في مرحلتها السرية [1]. لم يكن إسلامه مجرد موقف فردي، بل كان بداية لسلسلة طويلة من التضحيات والبذل بالمال والنفس؛ حيث جهر بإيمانه رغم تعذيب عمه الحكم بن أبي العاص له، مما جعله من أوائل المهاجرين إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة، ونال شرفاً فريداً بمصاهرة النبي ﷺ مرتين، ليدون اسمه بأحرف من نور في طليعة السابقين الأولين إلى الإسلام.