شهدت الأيام الأولى للبعثة النبوية أول توسع للدعوة خارج بيت النبوة بحراك استراتيجي قاده أبو بكر الصديق وأثمر عن إسلام خمسة من كبار الصحابة [1].
يمثل الحراك الدعوي المبكر لأبي بكر الصديق رضي الله عنه نقطة التحول التاريخية الأولى في مسار الدعوة الإسلامية الناشئة بمكة المكرمة؛ فبمجرد أن استقر الإيمان في قلبه وفاض بنور النبوة، لم ينكفئ على نفسه بل انطلق بوعي استراتيجي مستثمراً مكانته الرفيعة في قريش وصداقاته المتينة وشبكته التجارية الواسعة ليعرض الإسلام على صفوة رجال مكة وأذكيائهم. نتج عن هذا التحرك المبارك استجابة فورية متتابعة من خمسة من خيار الصحابة، وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله. هؤلاء الخمسة الذين أسلموا على يديه صاروا لاحقاً من أركان الدولة الإسلامية، ومن أعضاء الشورى، ومن العشرة المشهود لهم بالجنة. لقد تميز هذا الحراك بقدرته الفائقة على استقطاب فئات عمرية متنوعة وشخصيات ذات ثقل اجتماعي واقتصادي في وقت كانت فيه الدعوة تمر بأدق مراحلها السرية، مما ساهم في تشكيل النواة الصلبة الأولى التي حمت الإسلام في مهده وبنت جدار الصد الأول حول النبي ﷺ في مواجهة غطرسة الجاهلية القرشية.