أسلم الزبير بن العوام رضي الله عنه في العام الأول للبعثة النبوية بدعوة من أبي بكر الصديق، وهو أحد السابقتين الأوائل الذين شكلوا النواة التأسيسية للإسلام.
يعد إسلام حواري رسول الله ﷺ الزبير بن العوام رضي الله عنه أحد الأحداث التاريخية البارزة التي غيرت موازين القوى الروحية والاجتماعية في مكة المكرمة خلال مرحلة الدعوة السرية [1، 2]. فقد كان رضي الله عنه من طليعة الرعيل الأول الذين تلقوا أنوار النبوة بقلوب صافية وعقول واعية رغم صغر سنه، حيث بادر إلى قبول الحق بمجرد أن عرضه عليه صديقه أبو بكر الصديق. وبإسلامه، دخل الزبير بن العوام رضي الله عنه في طائفة السابقين الأولين الذين نالوا شرف التأسيس، وصار رابع أو خامس من دخل الإسلام من الرجال والأحرار [1، 3]. وقد واجه رضي الله عنه بعد إعلانه لإسلامه شتى أنواع الابتلاء والتعذيب؛ حيث كان عمه يعلقه في حصير ويدخن عليه بالنار ليجبره على العودة إلى الكفر، فكان يصرخ بصلابة وثبات قاطع: "لا أكفر أبداً". هذا الصمود المبكر والإيمان الراسخ رسخ مكانة الزبير بن العوام رضي الله عنه كأحد النواة الصلبة التي التفّت حول النبي ﷺ، ليصبح لاحقاً من أعمدة الإسلام، وأحد المهاجرين إلى الحبشة ثم المدينة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة [2، 3].