بعد البعثة

النبي ﷺ يخبر خديجة بما جرى في حراء

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: 24 رمضان 13 ق.هـ الميلادي: 17 أغسطس 610 م
النبي ﷺ يخبر خديجة بما جرى في حراء

مختصر الحدث

بعد أن ذهب عنه الروع، قصَّ النبي ﷺ على خديجة رضي الله عنها ما جرى في حراء وظهور جبريل له وتعريفه بنفسه، فاستمعت إليه وطمأنته بقولها الخالد: **«كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا»**.

تفاصيل الحدث

هدأ الجسد شيئًا فشيئًا، وسكنت الرجفة، وانحسر ذلك الروع الذي دخل به النبي ﷺ البيت.

كان الصمت قد أخذ مكانه، وخديجة رضي الله عنها إلى جواره، لا تقاطعه ولا تستعجل منه جوابًا. تركته حتى استعاد أنفاسه، وحتى صار قادرًا على أن يفتح قلبه للكلام.

ثم بدأ يحكي.

حكى لها ما جرى في حراء منذ اللحظة الأولى؛ كيف جاءه الملك، وكيف ضمه حتى بلغ منه الجهد، وكيف قال له: «اقرأ»، وكيف نزلت عليه أول كلمات القرآن.

ثم مضى في الحديث، ولم يقف عند الغار.

حكى لها أنه خرج من حراء، ثم سمع الصوت من السماء، ورفع رأسه، فإذا الملك في الأفق يقول له:

**«يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل».**

وأخبرها أن الذي كان يراه قد استعلن له، وأنه **جبريل**، أرسله الله إليه.

ثم قص عليها ما رآه في طريق العودة، وما سمعه من الحجر والشجر، حتى بدت الصورة أمام خديجة كاملة: ما وقع في الغار، وما ظهر في السماء، وما سمعه في الطريق، وما امتلأ به قلبه من رهبة.

لم يجعل بينه وبين خديجة حاجزًا.

لم يختصر لها القصة إلى كلمات قليلة، ولم يخف عنها خوفه، بل حدثها بما رأى وما سمع، ثم كشف لها ما بقي في نفسه فقال:

**«لقد خشيت على نفسي».**

وكانت خديجة تستمع.

تعرف هذا الرجل منذ سنين، تعرف صدقه قبل أن تعرف الوحي، وأمانته قبل أن تسمع خبر الملك، وتعرف حياته كلها قبل أن تسمع منه هذه الليلة خبر السماء.

فلما انتهى من حديثه لم تقابله بحيرة، ولم تزده خوفًا بسؤال، ولم تقل له: لعل ما رأيت وهم، أو لعل ما أصابك شر.

قالت له في يقين الزوجة التي تعرف من أمامها:

**«كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا».**

ثم أخذت تذكره بنفسه:

**«إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».**

كأنها لم تكن فقط تطمئنه، بل كانت تقدم له برهانها: رجل عاش عمره للخير، وللرحمة، وللصدق، ولإعانة الناس، لا يبدأ الله له طريقًا ليخزيه في نهايته.

وفي تلك اللحظة لم يكن البيت مجرد مكان عاد إليه من حراء، بل صار أول موضع نزلت فيه السكينة بعد هول الوحي.

أخبرها بكل ما جرى.

واستمعَت إلى كل شيء.

ثم ردت عليه بكلمة بقيت من أعظم كلمات الوفاء واليقين في السيرة:

**«كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا».**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟