بعد البعثة

أسماء بنت أبي بكر تسابق الرجال إلى الإسلام

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: ذو القعدة 13 ق.هـ الميلادي: سبتمبر 610 م
أسماء بنت أبي بكر تسابق الرجال إلى الإسلام

مختصر الحدث

بينما كان أبو بكر رضي الله عنه يبادر بدعوة رجال قريش المؤثرين ليقوى بهم الإسلام، أكرمه الله بإسلام ابنته أسماء وهي في نحو الرابعة عشرة، فسابقت الرجال وكانت في حدود الثمانية عشر الأوائل دخولًا في الإسلام.

تفاصيل الحدث

## أسماء بنت أبي بكر تسابق الرجال إلى الإسلام
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد دخل الإسلام، فانفتح أمامه منذ اللحظة الأولى سؤال كبير: **من يحمل مع رسول الله ﷺ هذا الدين الجديد؟ ومن من رجال مكة يمكن أن يسمع للحق بعقل منصف، ثم يكون للإسلام به قوة وسند؟**
ولم تكن الدعوة يومئذ قد بلغت مرحلة **﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾**، ولم يكن أبو بكر يتحرك في إطار دعوة أسرية خاصة، وإنما انطلق إلى الرجال الذين يعرفهم ويثق بعقولهم ومكانتهم؛ رجال التجارة والمجالس، أصحاب الحضور في قريش، الذين يغشونه ويجلسون إليه ويعرف بعضهم بعضًا.
فطرق أبو بكر أبواب الرجال.
ذهب إلى عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وغيرهم من السابقين. وكان يريد أن يكسب للدين رجالًا يحملونه، فإذا بالله يفتح للإيمان بابًا **من داخل بيته**.
كانت هناك فتاة تراقب هذا التحول الكبير في حياة أبيها.
**أسماء بنت أبي بكر.**
لم تكن يومئذ امرأة كبيرة ذات تجربة طويلة، وإنما كانت فتاة في نحو **الرابعة عشرة من عمرها**. رأت أباها وقد تغير وجه حياته، وسمعت حديث محمد ﷺ، ورأت رجالًا من قريش يدخلون في هذا الدين واحدًا بعد آخر.
ولم تقل أسماء: أنا صغيرة.
ولم تنتظر حتى يصبح الإسلام كثير الأتباع.
ولم تنتظر حتى تؤمر العشائر فتدخل مع بيتها وقومها.
بل **سابقت الرجال إلى الإسلام**.
وتحفظ لنا كتب التراجم عبارة تكشف مقدار سبقها؛ فقد قيل في ترجمتها:
**«كان إسلامها بعد سبعة عشر إنسانًا».**
سبعة عشر فقط!
كانت قريش يومئذ ملء مكة، وكان الرجال حول الكعبة وفي الأسواق والمجالس بالآلاف، ومع ذلك كانت فتاة أبي بكر في الصفوف الأولى، حتى عُدَّت في حدود الثمانية عشر الأوائل الذين استجابوا لهذا الدين.
كان أبو بكر يبحث في رجال مكة عمن يقوي الله به الإسلام، فأكرمه الله، مع من أسلم على يديه من أولئك الرجال، بأن رأى الإيمان يدخل **بيته هو**، ويستقر في قلب ابنته.
ويا لها من كرامة لأبي بكر؛ أن يكون من أوائل من صدقوا رسول الله ﷺ، ثم لا يلبث أن يرى ابنته تسير وراءه في الطريق نفسه، وهي لا تزال في مقتبل عمرها.
ولم يكن إسلام أسماء موقفًا عابرًا في حياة فتاة صغيرة؛ فالأيام ستكشف أن تلك الرابعة عشرة التي سارعت يوم كان المسلمون أفرادًا معدودين، هي نفسها التي ستقف بعد سنوات في أخطر ليلة من ليالي الدعوة، تعد الطعام لرسول الله ﷺ وأبيها، وتشق نطاقها نصفين، فيمنحها النبي ﷺ الاسم الذي سيبقى معها ما بقيت سيرتها:
**ذات النطاقين رضي الله عنها.**
وهكذا، بينما كان أبو بكر يطرق أبواب الرجال بحثًا عن أنصار للدين، كان الله يهيئ له في بيته ابنة **تسابق الرجال إلى الإسلام**.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟