العودة للموسوعة
ق.م

استنصار عبد المطلب خواله في يثرب على عمه نوفل

الفترة الرئيسية: ق.م الفترة الفرعية: العقد الخامس
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
استنصار عبد المطلب خواله في يثرب على عمه نوفل

مختصر الحدث

بعد وفاة المطلب استولى نوفل على بعض حقوق عبد المطلب، فاستنصر عبد المطلب قريشًا فلم ينصروه، ثم كتب إلى أخواله بني النجار في يثرب.
فقدموا إلى مكة في جمع قوي، وألزموا نوفل برد حقوقه إلى عبد المطلب، فاستعاد مكانته وظهر له سند أخواله.

تفاصيل الحدث

بعد وفاة المطلب بن عبد مناف، فقد عبد المطلب الرجل الذي كان يحوطه ويدافع عنه في مكة، وكان المطلب قد تولى أمره منذ أن جاء به صغيرًا من يثرب إلى قوم أبيه بني هاشم.

ولم يلبث أن نشأ بين عبد المطلب وعمه نوفل بن عبد مناف نزاع على أركاح وأموال كانت لعبد المطلب، فغلبه نوفل عليها. وكان عبد المطلب يومئذ قد شبَّ، لكنه لم يكن قد بلغ بعدُ ما بلغه لاحقًا من المكانة والقوة في قريش.

بدأ عبد المطلب بطلب النصرة من رجال قومه في مكة، إلا أنهم امتنعوا عن الدخول بينه وبين عمه. وهنا وجد نفسه في موقف شديد: حقه بين يديه قد سُلب، وأقرب الناس إليه في مكة لا يريدون التدخل.

عند ذلك اتجه ببصره إلى يثرب، إلى البلد الذي نشأ فيه طفلًا، وإلى أخواله بني النجار قوم أمه سلمى بنت عمرو. فبعث إليهم يستنصرهم، وجعل رسالته شعرًا يشرح لهم فيه ما أصابه، ويفتتحها بالشوق إلى من يحمل خبره إليهم:

«يا طول ليلي لأحزاني وأشغالي
هل من رسول إلى النجار أخوالي»

ثم ذكّرهم بحاله أيام كان بينهم في يثرب، آمنًا عزيزًا لا يخشى أن يُظلم، وكيف خرج به عمه المطلب من عندهم إلى مكة. ثم انتقل إلى اللحظة التي تغير فيها كل شيء: مات المطلب، ولم يعد له ذلك الحامي الذي كان يذب عنه، فطمع فيه نوفل.

وقد عبّر عن ذلك في بيت يصور أصل المشكلة بوضوح:

«فغاب مطلب في قعر مظلمة
وقام نوفل كي يعدو على مالي»

ثم كشف لهم سبب جرأة نوفل عليه كما رآه هو: فقد غاب العم الذي يحميه في مكة، وبَعُد الأخوال الذين كانوا يمنعونه في يثرب. ومن هنا تحولت القصيدة من شكوى إلى استنفار صريح؛ فلم يعد يطلب تعاطفهم وإنما يطلب نجدتهم:

«فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم
لا تخذلوه فما أنتم بخذالي»

وصلت الرسالة إلى بني النجار، فوقعت منهم موقعها. وتذكر الروايات أن جماعة كبيرة منهم خرجت من يثرب إلى مكة لنصرة ابن أختهم، وتحدد بعض الأخبار عددهم بنحو ثمانين رجلًا.

جاؤوا وهم مستعدون لإظهار القوة، حتى وصلوا مكة. وفي بعض الروايات أن عبد المطلب خرج لاستقبال خاله ومن معه، وعرض عليه النزول في منزله، لكن خاله لم يشأ أن ينزل أو يستريح قبل أن ينتهي من المهمة التي جاء من أجلها؛ فسأل مباشرة عن نوفل.

وكان نوفل عند الكعبة في جماعة من رجال قريش. فتوجه إليه رجال بني النجار، وطالبوه برد ما أخذه من عبد المطلب. وتصور الروايات الموقف وقد أصبح نوفل أمام رجال قدموا من يثرب خصيصًا لنصرة ابن أختهم، وقد ظهر منهم من الحزم ما جعله يدرك أن القضية لم تعد خصومة يستطيع حسمها بقوة موقعه داخل الأسرة.

وفي الرواية المطولة اشتد خال عبد المطلب على نوفل وهدده إن لم يرد الحق، فاضطر نوفل إلى الإقرار برد الأركاح لعبد المطلب، وأشهد على ذلك من كان حاضرًا من رجال قريش. وتذكر بعض الأخبار أنه لم يكتف برد الحق، بل اعتذر لعبد المطلب وأحسن إليه بعد ذلك.

وبهذا انتهت رحلة بني النجار بما خرجوا من أجله: استعاد ابن أختهم حقه. وتذكر بعض الروايات أن خاله أقام بعد ذلك أيامًا في مكة ثم اعتمر وعاد إلى يثرب.

ولم ينس عبد المطلب موقف أخواله؛ فقد بقيت نصرتهم حاضرة في شعره، وأثنى على بطون بني النجار الذين أجابوا دعوته، وأقر بأن الله رد إليه حقه على أيديهم، ومن شعره بعد استرداد حقه:

«بهم رد الإله علي ركحي
وكانوا في انتساب دون قومي»

وهكذا انتهت الحادثة وقد خرج عبد المطلب منها أقوى مما كان قبلها؛ عرف أهل مكة أن وراءه أخوالًا في يثرب لا يتركونه عند الضيم، واستعاد أمواله وحقوقه، وبدأت مكانته في قريش تزداد رسوخًا.

كما تركت الواقعة آثارًا في علاقات بني هاشم ببعض بطون قريش والقبائل المحيطة بمكة، وترتبت عليها لاحقًا أحلاف قبلية سيكون لها شأن في تاريخ مكة، وهي أحداث مستقلة تأتي في موضعها.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟