العودة للموسوعة
المولد فما بعد

تولي المنذر بن المنذر ملك الحيرة

الفترة الرئيسية: المولد فما بعد الفترة الفرعية: الشباب الهجري: صفر 37 ق.هـ الميلادي: سبتمبر 584 م
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
تولي المنذر بن المنذر ملك الحيرة

مختصر الحدث

تولى المنذر بن المنذر ملك الحيرة بعد مرحلة انتقالية قصيرة أعقبت حكم قابوس والسهراب، فعاد الملك إلى بيت المنذر بن ماء السماء، وحكم نحو أربع سنوات.
وبعد وفاته تولى إياس بن قبيصة الحيرة مؤقتًا عدة أشهر، ثم آل الملك إلى ابنه النعمان بن المنذر أبي قابوس.

تفاصيل الحدث

بعد مقتل عمرو بن هند، اضطرب ترتيب الملك في الحيرة قليلًا. تولى أخوه قابوس بن المنذر، وبقي في الملك أربع سنين، ثم ولي بعده السُّهْرَب مدة قصيرة، وبعد هذه المرحلة عاد الملك إلى البيت اللخمي نفسه، فآلت الحيرة إلى المنذر بن المنذر، أخي عمرو وقابوس، ووالد النعمان أبي قابوس.

لم يكن المنذر رجلًا غريبًا عن بيت الحكم؛ بل كان ابنًا من أبناء المنذر بن ماء السماء، وأخًا لملوك سبقوه، ولذلك كان انتقال الملك إليه عودة طبيعية إلى البيت الحاكم بعد فترة انتقالية قصيرة. وتذكر الأخبار أنه ملك أربع سنوات، وهي مدة قصيرة إذا قيست بملوك الحيرة الآخرين.

وفي هذه السنوات كان المنذر يدير الحيرة وهي ما تزال مرتبطة سياسيًا بالدولة الساسانية، فالملك اللخمي لم يكن مستقلاً عن كسرى، بل كان ملكه يقوم ضمن النظام الذي أقامه الفرس لإدارة عرب العراق وما يليهم. ولهذا كان انتقال الملك نفسه مرتبطًا برضا البلاط الفارسي، وبالتوازن بين البيت اللخمي ومصالح الدولة الساسانية.

وتشير بعض الأخبار إلى أن المنذر خرج ناحية الشام يطلب بثأر أبيه من الغساسنة، وأنه قُتل في وقعة هناك، غير أن تفاصيل موته ليست على درجة واحدة من الثبوت في الروايات. ولهذا فالأحوط أن نقول إن ملكه انتهى بعد نحو أربع سنوات، ثم دخلت الحيرة في مرحلة انتقالية قصيرة قبل أن يستقر الملك لابنه النعمان.

وكان المنذر قد خلّف عددًا من الأبناء، وكان بينهم النعمان الذي لم يكن أوضحهم هيئة ولا أكثرهم جمالًا؛ بل تصفه الأخبار بأنه كان أحمر أبرش قصيرًا، بينما كان له إخوة اشتهروا بالجمال حتى سُموا الأشاهب. ومع ذلك سيصبح هذا الابن بالذات أشهر ملوك الحيرة في أواخر عهدها. وكان المنذر قد جعل أمر ولده إلى رجال من أهل الحيرة، وربّي النعمان في بيت عدي بن زيد وأهله، مما أدخله مبكرًا في بيئة السياسة والكتابة والاتصال بالبلاط الفارسي.
ثم جاءت وفاة المنذر، وهنا لم ينتقل الملك مباشرة إلى ابنه النعمان. فقد أوصى المنذر على أولاده إلى إياس بن قبيصة الطائي، فتولى إياس أمر الحيرة مؤقتًا، بينما بدأ كسرى ينظر فيمن يختاره من أبناء المنذر ليكون الملك الجديد. وتذكر الرواية أن هذه المرحلة استمرت مدة قصيرة قبل أن يقع الاختيار على النعمان.
وهكذا يمكن تصور قصة ملك المنذر على أنها حلقة قصيرة لكنها مهمة جدًا في انتقال الحكم داخل البيت اللخمي: جاء بعد اضطراب أعقب قابوس والسهراب، أعاد الملك إلى سلالة المنذر بن ماء السماء، حكم أربع سنوات، ثم ترك وراءه أبناءً تنافسوا ضمنيًا على الملك، قبل أن يختار كسرى النعمان من بينهم.
وبحسب التحقيق الزمني الذي انتهينا إليه، يبدأ ملكه تقريبًا في رمضان 41 قبل الهجرة، نحو مايو 584م، وينتهي بعد أربع سنوات تقريبًا في رمضان 37 قبل الهجرة، ثم تأتي مرحلة إياس بن قبيصة المؤقتة، قبل أن يتولى النعمان أبو قابوس.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟