بعد وفاة المطلب بن عبد مناف في اليمن، انتقلت السقاية والرفادة إلى عبد المطلب، فقام مقام أبيه وعمه في خدمة الحجيج ورعاية شؤون بني هاشم.
وكان يسقي الحجاج من حياض تُملأ بالماء قبل أن يعيد حفر زمزم لاحقًا، فبدأت بذلك مرحلة بروزه وزعامته في مكة.
بعد وفاة **هاشم بن عبد مناف**، انتقلت السقاية والرفادة إلى أخيه **المطلب بن عبد مناف**، فقام بأمر الحجيج ومصالح بني هاشم، وكان عبد المطلب يومئذ قد عاد من يثرب إلى مكة ونشأ في كنف عمه حتى شب وأدرك.
ومع مرور السنين أصبح عبد المطلب أقرب الناس إلى موقع أبيه هاشم، فقد كان ابن صاحب السقاية والرفادة، وكان المطلب يعلم أنه الأحق بمقام أبيه من بعده. وتذكر بعض الروايات أن المطلب، قبل خروجه إلى اليمن، أشار إلى ابن أخيه بأن يقوم بموضع أبيه ويلي شأنه في مكة، مما يدل على أنه كان قد أصبح شابًا قادرًا على تحمل هذه المسؤولية.
خرج المطلب بعد ذلك في تجارة إلى اليمن، ومات هناك في **رَدْمان**. وبوفاته لم تبق السقاية والرفادة بلا صاحب، بل انتقلتا إلى عبد المطلب مباشرة؛ إذ تذكر روايات ابن سعد وابن إسحاق أنه **ولي السقاية والرفادة بعد عمه المطلب**.
ومنذ تلك اللحظة بدأ عبد المطلب يمارس إحدى أهم وظائف مكة؛ فالسقاية كانت تعني توفير الماء للحجاج في موسم الحج، والرفادة كانت تعني إعداد الطعام لهم وإعانتهم، وكانت هذه الوظائف تحتاج إلى مال ومكانة وتنظيم، ولذلك لم تكن مجرد خدمة عادية، بل كانت من مظاهر السيادة والشرف في قريش.
وقبل إعادة حفر زمزم كان عبد المطلب يسقي الحجاج من **حياض من أدم** تُملأ بالماء، أي أنه كان يتحمل مشقة جمع الماء وإيصاله إلى الحجيج بوسائل محدودة. ثم جاءت إعادة حفر زمزم لاحقًا فغيرت طريقة السقاية وأعادت الماء إلى مصدره القديم قرب الكعبة.
وهكذا كانت وفاة المطلب نقطة تحول كبرى في حياة عبد المطلب؛ فمن شاب نشأ في ظل عمه، أصبح صاحب مسؤولية مستقلة، وتولى خدمة الحجيج ومكانة بني هاشم، وهي المرحلة التي مهدت لظهور زعامته في مكة قبل نزاعه مع نوفل وقبل إعادة حفر زمزم.