خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن فمات في رَدْمان، بعد أن كان عبد المطلب قد شبّ وأدرك وصار أهلًا لتحمل المسؤولية.
وبوفاته انتقلت إلى عبد المطلب مكانة بني هاشم وشؤون السقاية والرفادة، فبدأت مرحلة استقلاله وزعامته في مكة.
بعد أن عاد **عبد المطلب بن هاشم** من يثرب إلى مكة في كنف عمه **المطلب بن عبد مناف**، أقام معه حتى شبّ وأدرك، وتعرّف إلى مكانة أبيه هاشم وحقوقه في بني عبد مناف. وكان المطلب قد تولى بعد أخيه هاشم ما اتصل بمكانة البيت الهاشمي وخدمة الحجيج، فكان لعبد المطلب فيه سندٌ وراعٍ يهيئه شيئًا فشيئًا لتحمل مسؤوليات أسرته.
ثم خرج المطلب في تجارة إلى **اليمن**، وتذكر روايات السيرة أنه مات هناك في موضع يقال له **رَدْمان**. وتفيد بعض الأخبار أنه قبل سفره أوصى ابن أخيه عبد المطلب بأن يقوم مقام أبيه ويلي شأنه في مكة، مما يدل على أن عبد المطلب كان قد بلغ سنًّا تؤهله لتحمل المسؤولية، ولم يعد الغلام الصغير الذي قدم من يثرب قبل سنوات.
وبوفاة المطلب انتقلت مرحلة جديدة في حياة عبد المطلب؛ إذ لم يعد تابعًا لعمه، بل صار هو المتقدم في بيت هاشم، وتولى **السقاية والرفادة**، وهما من أبرز وظائف خدمة الحجاج في مكة. وكانت السقاية تعني توفير الماء للحجيج، أما الرفادة فكانت إطعامهم ومؤونتهم في الموسم، وهي مسؤوليات ذات قيمة دينية واجتماعية وسياسية كبيرة في المجتمع المكي.
ولهذا تمثل وفاة المطلب حدثًا مفصليًا في سيرة عبد المطلب؛ لأنها نقلته من مرحلة النشأة والرعاية إلى **مرحلة القيادة والاستقلال**. وبعد هذه الحادثة بدأت شخصيته تظهر بوضوح داخل قريش، وبرزت مطالبته بحقوق أبيه ومكانته، ثم وقع لاحقًا نزاعه مع نوفل بن عبد مناف على بعض أركاحه، قبل أن يترسخ نفوذه ويصل في مرحلة لاحقة إلى إعادة حفر زمزم.
ويُرجح أن وفاة المطلب وقعت في **أواخر العقد السادس قبل المولد، نحو 517–520م تقريبًا**، حين كان عبد المطلب في أوائل العشرينات من عمره؛ وهو تقدير ينسجم مع وصف المصادر له بأنه كان قد «أدرك»، ومع انتقال هذه المسؤوليات الكبيرة إليه بعد وفاة عمه.