العودة للموسوعة
ق.م

عودة عبد المطلب من يثرب إلى مكة مع عمه المطلب

الفترة الرئيسية: ق.م الهجري: 122 ق.هـ الميلادي: 504 م
الموسوعة الزمنية للسيرة النبوية
عودة عبد المطلب من يثرب إلى مكة مع عمه المطلب

مختصر الحدث

نشأ عبد المطلب في يثرب عند أخواله بني النجار، ثم قدم عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه معه إلى مكة وهو في نحو السابعة من عمره.
ولما دخل مكة معه ظنه الناس عبدًا للمطلب، فغلب عليه اسم **عبد المطلب** بدل اسمه الأصلي **شيبة**.

تفاصيل الحدث

نشأ **شيبة بن هاشم**، الذي عُرف بعد ذلك بعبد المطلب، بعيدًا عن مكة التي ينتمي إليها أبوه وأجداده. فقد توفي أبوه هاشم وهو لا يزال حملًا في بطن أمه **سلمى بنت عمرو النجارية**، فنشأ الصبي في يثرب بين أخواله من بني النجار، محاطًا بعناية أمه وقومها، ولم يكن أهل مكة يعرفون منه إلا أنه ابن هاشم الذي غاب عنهم منذ مولده.

ومرت الأعوام حتى بلغ شيبة نحو السابعة من عمره، وصار غلامًا ظاهر النجابة والقوة. وفي مكة كان عمه **المطلب بن عبد مناف** قد تولى مكان أخيه هاشم في قومه، ثم بلغه أن ابن أخيه قد شب في يثرب، فرأى أن بقاءه بعيدًا عن دار أبيه وقومه لا يليق بابن هاشم، وأن الأولى أن يعود إلى مكة ليعيش بين بني عبد مناف ويحفظ مكان أبيه وحقه.

خرج المطلب إلى يثرب يريد ابن أخيه. ولما وصل إلى بني النجار وجد شيبة بين أخواله، فرآه غلامًا حسن الهيئة قد ظهرت فيه ملامح بيته ونسبه. وتشير روايات السيرة إلى أن المطلب عرفه وتعلق به، ثم تحدث مع أمه سلمى في أمر أخذه إلى مكة. ولم يكن الأمر يسيرًا عليها؛ فقد نشأ عندها منذ ولادته، وكان ابنها الوحيد من هاشم، كما أن أخواله كانوا يرونه واحدًا منهم وقد تربى بينهم.

لكن المطلب بيّن لسلمى أن مكان ابنها الحقيقي بين قوم أبيه في مكة، وأن له في بني هاشم شرفًا ومالًا وحقوقًا ينبغي ألا تضيع ببقائه بعيدًا عنهم. وبعد أخذ ورد أذنت له أمه أن يصحبه، فتهيأ الغلام لرحلة ستنقله من حياة نشأ فيها بين أخواله في يثرب إلى حياة جديدة في قلب قريش.

ركب المطلب راحلته وأردف شيبة خلفه أو سار به معه، واتجها جنوبًا نحو مكة. وكانت المسافة طويلة بالنسبة إلى غلام في مثل سنه؛ يترك أمه وأخواله والبيئة التي عرفها منذ ولادته، ويتجه إلى بلد لم يعش فيه من قبل، لكنه بلد أبيه وأجداده وموطن البيت الحرام.

ولما دخل المطلب مكة ومعه الغلام، رآه الناس خلفه وقد علاه أثر السفر والغبار، ولم يكونوا يعرفون حقيقة أمره. فظن بعض أهل مكة أن المطلب قد اشترى عبدًا جديدًا أو جاء بخادم، فجعلوا يقولون: **هذا عبد المطلب**. فكان المطلب يصحح لهم ويقول: ويحكم، هذا ابن أخي هاشم. غير أن الاسم الذي أطلقه الناس عليه في تلك اللحظة غلب على اسمه الأصلي، حتى صار **عبد المطلب** أشهر من اسم **شيبة** الذي سماه به أهله عند ولادته.

دخل عبد المطلب مكة غلامًا، لكنه لم يدخلها غريبًا في النسب؛ فقد كان ابن هاشم بن عبد مناف، من البيت الذي كانت له منزلة عالية في قريش، وكان أبوه صاحب الرفادة والسقاية ورحلات التجارة. وتولى عمه المطلب رعايته، وأقام معه حتى شب وعرفه قومه وعرف حقوق أبيه.

ومع مرور الوقت بدأ عبد المطلب يستعيد مكانه الطبيعي بين بني هاشم، ثم ظهرت له بعد وفاة عمه المطلب منازعات على بعض حقوق أبيه، ولا سيما مع عمه نوفل، فاستعان بأخواله بني النجار في يثرب حتى استرد حقه. ومن هنا بدأت شخصيته تظهر في مكة شيئًا فشيئًا حتى صار بعد ذلك سيدًا من سادات قريش، وتولى السقاية والرفادة، ثم جاء الحدث الأكبر في حياته قبل عام الفيل، وهو **إعادة حفر زمزم**.

وعلى التحقيق الزمني الذي سبق اعتماده، يُقدَّر أن عودة عبد المطلب من يثرب إلى مكة كانت نحو **504م، أي قرابة 122 قبل الهجرة**، وكان عمره يومئذ نحو **سبع سنوات**. وهذه العودة لم تكن مجرد انتقال غلام من مدينة إلى أخرى، بل كانت بداية عودة فرع هاشم إلى موقعه داخل مكة، وبداية المسار الذي سيجعل عبد المطلب واحدًا من أبرز رجال قريش في الجيل السابق لمولد النبي ﷺ.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟