مرحلة المواجهة العلنية الشاملة والصبر على الأذى التي استمرت تسع سنوات بمكة عقب نزول الأمر الإلهي بالصدع بالحق [1، 2].
تُمثل مرتبة إنذار قريش طور "المواجهة العلنية الشاملة" والصِدام المباشر مع صناديد الشرك في مكة؛ حيث نزل الأمر الإلهي الحاسم والقطعي في قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، لتتحول الدعوة من الإنذار الخاص بالعشيرة إلى مجابهة المجتمع القرشي قاطبة وتسفيه أوثانهم. وقد شهدت هذه المرحلة التاريخية القاسية تطوراً دراماتيكياً من الإنذار بالقول والبلاغ الشفهي إلى الصبر العظيم على الأذى الحسي والجسدي والاضطهاد والتعذيب للمؤمنين الأوائل، وتضمنت محطات وأحداثاً مفصلية كبرى هزت مكة، مثل حصار شعب أبي طالب الاقتصادي والاجتماعي الظالم الذي استمر ثلاث سنوات، وعرض النبي ﷺ نفسه ودعوته على القبائل العربية في مواسم الحج المختلفة، وصولاً إلى رحلة الطائف الأليمة طلباً للنصرة والمنعة. وشكلت هذه الحقبة مدرسة للصبر والثبات التام، حتى وصلت إلى نقطة التحول الاستراتيجية الكبرى التي تمثلت في بيعة العقبة الثانية مع الأوس والخزرج؛ إذ نقلت تلك البيعة المباركة مسار الإنذار من مواجهة قريش وحدها إلى الاستعداد التام للهجرة المباركة وتأسيس دعائم الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة [1، 2].