الانتقال التاريخي والمفصلي من مرحلة الدعوة السرية إلى المواجهة العلنية بنزول الأمر الإلهي بإنذار الأقربين والجهر فوق جبل الصفا [1، 2].
تُمثل مرتبة إنذار العشيرة نقطة التحول الكبرى في مسيرة الدعوة الإسلامية بمكة المكرمة؛ حيث قضى النبي ﷺ ثلاث سنوات كاملة يدعو إلى الله استخفاءً وسراً لحماية النواة الأولى من المؤمنين. وعقب انتهاء هذه المدة التأسيسية، نزل الروح الأمين بالأمر الإلهي الحاسم في قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، لينتقل المصطفى ﷺ مباشرة إلى الطور العلني والمجابهة الجهرية. وبدأ النبي ﷺ بتنفيذ هذا التكليف برباطة جأش؛ فجمع أولاً رجالات بني هاشم وبني المطلب وصنع لهم طعاماً وتحدث إليهم بكلمات التوحيد بدار عبد المطلب، ثم صعد ﷺ فوق أعلى جبل الصفا بمكة المكرمة وصرخ بأعلى صوته بصيحة الإنذار المشهورة: "واصَباحاه"، فجعل ينادي بطون قريش قبيلة قبيلة حتى اجتمعوا إليه، فأعلن فيهم دعوة الحق والتحذير من عذاب الله تبارك وتعالى، واجهجه عمه أبو لهب بقوله القبيح: "تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟"، فأنزل الله سورة المسد ردّاً عليه؛ لتنتهي بذلك حقبة الاستخفاء وتبدأ مرحلة البلاغ العام والمواجهة العلنية الشاملة [1، 2].