مرحلة السيادة والانتشار الجزيري التي توّجت بفتح مكة وعام الوفود؛ حيث اكتمل إنذار قبائل العرب قاطبة ودخولهم في دين الله أفواجاً [1، 2].
تُمثل مرتبة إنذار العرب قاطبة طور "السيادة والانتشار الجزيري" الشامل؛ حيث تحولت الدعوة الإسلامية من النطاق المحلي المحدود بمكة والمدينة إلى بسط النفوذ والسيادة على كامل أرجاء شبه الجزيرة العربية. وقد بدأت هذه الحقبة بالتمهيد والدعوة في مواسم الحج وعرض الإسلام على القبائل، لكن قوتها الفعلية والاستراتيجية تبلورت بعد صلح الحديبية الذي أتاح مناخاً من الأمن والسلام لقريش وحلفائها. وشكّل فتح مكة العظيم الحدث الفاصل والمحوري في هذه المرتبة؛ إذ تحطم به الحاجز النفسي والقبلي الذي كان يمنع قبائل العرب من اعتناق الإسلام ترقباً لِمَا تؤول إليه الأمور بين النبي ﷺ وقومه. وعقب هذا النصر المؤزر، تسارعت القبائل العربية لتقديم الولاء والدخول في التوحيد، وهو ما تجسد حسابياً وتاريخياً في "عام الوفود"، حيث استقبلت المدينة المنورة قبائل العرب من اليمن واليمامة جنوباً إلى أطراف الشام والعراق شمالاً، ليعلنوا إسلامهم وتكتمل بذلك مرحلة البلاغ والإنذار لعموم العرب [1، 2].